منتديات عشاق الانمي
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم نتمنى منك الأنضمام لاسرة عشاق الأنمي
والتمتع بمواضيع المنتدى بالضغط على زر التسجيل
أما اذا كنت عضوا فنرجوا منك الضغط على زر الدخول
ونرجوا للجميع المتعة والفائدة ونتمنى من الجميع تقدير الجهود المبذولة
من قبل الأعضاء وتقديرها ولو بكلمة شكر
مع تحيات أدارة المنتدى

cheers

منتديات عشاق الانمي


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولموقع لرفع الملفات

شاطر | 
 

 تخطيط و خطوات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رؤى سامح
جائزة تقديرية
جائزة تقديرية


انثى
عدد المساهمات : 1115
نقاط : 3606
تاريخ التسجيل : 07/06/2012
الموقع : فوق هامات السحب
العمل/الترفيه : اقتباس الجديد

مُساهمةموضوع: تخطيط و خطوات    السبت يوليو 14, 2012 12:35 pm




من رحمة الله بالعباد – وهو الغني عنهم – أن جعل أفضل أيام رمضان آخره إذ
النفوس تنشط عند قرب النهاية , وتستدرك ما فاتها رغبةً في التعويض , والعشر
الأواخر هي خاتمة مسك رمضان , وهي كواسطة العقد للشهر لما لها من المزايا
والفضائل , التي ليست لغيرها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي
بها احتفاءً عظيماً ,ويعظمها تعظيماً جليلاً , وماذاك إلا لعلمه بفضلها
وعظيم منزلتها عند الله تعالى – وهو أعلم الخلق بالله وبشرعه المطهر- .

لماذا نستغل العشر؟
إن المؤمن يعلم أن هذه المواسم عظيمة , والنفحات فيها كريمة , ولذا فهو
يغتنمها , ويرى أن من الغبن البين تضييع هذه المواسم , وتفويت هذه الأيام ,
وليت شعري إن لم نغتنم هذه الأيام فأي موسم نغتنم ؟

وإن لم نفرغ الوقت الآن للعبادة فأي وقت نفرغه لها؟

لقد كان رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يُعطي هذه الأيام عناية خاصة
ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله
عنها)أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد
في غيرها ) رواه مسلم.
وكان (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من
حديث عائشة رضي الله عنها

وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة
ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.

أيها الناصح لنفسك :

- تذكر أنها عشرة ليال فقط , تمر كطيف زائر في المنام , تنقضي سريعاً ,
وتغادرنا كلمح البصر , فليكن استقصارك المدة معيناً لك على اغتنامها .

- تذكر أنها لن تعود إلا بعد عام كامل , لا ندري ما الله صانع فيه , وعلى
من تعود , وكلنا يعلم يقيناً أن من أهل هذه العشر من لا يكون من أهلها في
العام القادم – أطال الله في أعمارنا على طاعته - , وهذه سنة الله في خلقه
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)

وكم أهلكنا الشيطان بالتسويف وتأجيل العمل الصالح , فهاهي العشر قد نزلت
بنا أبعد هذا نسوف ونُؤجل ؟

تذكر أن :


غدا توفي النفوس ما كسبت --- ويحصد الزارعون ما
زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم --- وإن أساءوا فبئس ما صنعوا



- تذكر أن فيها ليلة القدر التي عظّمها الله , وأنزل فيها كتابه , وأعلى
شأن العبادة فيها ف(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم
من ذنبه) أخرجه الشيخان . ,والعبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين
سنة قال تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3)
,فلو قُدِر لعابد أن يعبد ربه أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليس فيها ليلة
القدر , وقام موفق هذه الليلة وقُبلت منه , لكان عمل هذا الموفق خير من ذاك
العابد , فما أعلى قدر هذه الليلة , وما أشد تفرطنا فيها , وكم يتألم المرء
لحاله وحال إخوانه وهم يفرطون في هذه الليالي وقد أضاعوها باللهو واللعب
والتسكع في الأسواق , أُو في توافه الأمور .

- تذكر أنك متأسياً بخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , وقد تقدم بعض
هديه خلال العشر, فاجعله حاملاً لك لاغتنام هذه الليالي الفاضلة .

أعمال يجتهد فيها الصادقون خلال العشر :



- القيام في هذه الليالي , وفضل قيامها قد جاءت به النصوص المعلومة ,
واجتهادات السلف يعلمها كل مطلع على أحوالهم ,بل ومن عباد زماننا من سار
على هديهم ,
يذكر أحد الإخوة أن رجلاً معروفاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
التراويح مع الإمام ثم يتنفل بالصلاة إلى صلاة القيام ثم يصلي مع الجماعة
صلاة القيام ثم يصلي إلى قبيل الفجر , هذا ديدنه كل عام . أرأيت الهمة ؟ هل
عرفت كم نحن كسالى ؟
ومن مشايخنا من يختم القرآن في هذه العشر كل ليلتين مرة في صلاة القيام .

ويبقى الأمر المهم ما الذي جعلهم يقومون وننام ؟ وينشطون ونكسل ؟

إنه الإيمان واليقين بموعود الله الذي وعد به أهل القيام , ولهذه الليالي
مزايا على غيرها , أضف إلى اللذة التي تذوقوها حتى آثروا القيام , وما أجمل
ما قاله بعض العلماء –عن لذة المناجاة – حيث قال : لذة المناجاة ليست من
الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم .

ولتعلم يا رعاك الله أن البعد عن الذنوب والمعاصي أثر في التوفيق للطاعة ,
فالطاعة شرف ورحمة من الرحمن لا ينالها إلا أهل طاعته .
فلندع عنا التواني والكسل , ولنسعِ للجد في العمل , فعما قليل نرحل , وبعد
أيام نغادر هذه الدنيا , ونخلفها وراءنا ظهريا , فلماذا التسويف ؟

- اغتنمها في الدعاء – فدعاء ليلة القدر مستجاب – تذكر حاجتك لربك ومولاك ,
فمن يغفر الذنوب إلا هو ؟
ومن يُثيب على العمل الصالح إلا الكريم سبحانه ؟

ومن ييسر العسير , ويحقق المطلوب ويجبر المكسور إلا صاحب الفضل والجود؟

فاغتنم هذه الفرصة فرب دعوة صادقة منك يكتب الله لك رضاه عنك إلى أن تلقاه
, ولا تنسى الدعاء لإخوانك فهو من علامات سلامة القلب , وأيضا ًالدعاء
للمسلمين من الولاة والعامة , ولا تحتقر دعوة فرب دعوة يكون فيها الخير
لأمتك .

- (ساعات السحر) في هذه العشر كثير من الناس يكونون مستيقظين هذه الساعة ,
وهو وقت شريف مبارك , وتعجب ممن يُمضون هذه الساعة في الأحاديث الجانبية أو
لا يرتبون قضاء حاجتهم الضرورية قبل هذا الوقت فينشغلون بها عن اغتنامه ,
أما الذين عرفوا قيمة هذه الساعة وعلو منزلتها فلا تجدهم إلا منكسرين
ومخبتين فيها , قد خلا كل واحد منهم بربه يطرح ببابه حاجته , ويسأله مطلوبه
, ويستغفره ذنبه , آلا ما أجلها من ساعة , وما أعظمه من وقت , فأين
المغتنمون له؟

- احرص على اعتكاف العشر كلها – دون التفريط بواجب من حق أهل وولد - , فإن
لم تستطع فلا أقل من الليالي أو ليالي الوتر , فقد كان هذا هديه عليه
الصلاة والسلام في هذا العشر, ويُشرع للأخت المسلمة أن تعتكف كالرجال إذا
تهيأت لها الأسباب وأمنت على نفسها , أو على الأقل الليالي .

ومن بشائر الخير ما نراه من كثرة المعتكفين والمعتكفات في الحرمين وفي
مساجد الأحياء في مدن وقرى العالم الإسلامي , ولتحرص على اغتنام هذا الوقت
بالطاعة , وملئه بما ينفع ومجاهدة النفس على ذلك .

- أوصيك أخي بتطهير قلبك فهذه أيام الطهارة والتسامح والتجرد لله تعالى ,
واجعل حظ النفوس جانباً , فأنت ترجو المغفرة , وتأمل عفو ربك , وليكن شعارك
العفو عن الناس وعمن ظلمك , واجعل هذا من أرجى أعمالك هذه الليالي, ولله در
ابن رجب في لطيفته يوم قال تعليقا على حديث عائشة " اللهم انك عفو تحب
العفو فاعفو عني " إذ يقول : من طمع في مغفرة الله وعفوه فليعف عن الناس
فإن الجزاء من جنس العمل .

- اجعل بعض مالك للصدقة ولا تحتقر القليل فهو عند الله عظيم مع صدق النية ,
وتذكر أن المال غادٍ ورائح , وما تنفقه باق لك , وأنت ترجو قبول دعائك هذه
الليالي وللصدقة أثرها في قبول الدعاء والإثابة على العمل , ومن أحسن إلى
عباد الله أحسن الله إليه .

أسأل الله لي ولكم القبول , وأن يعاملنا بفضله وإحسانه

كتبة:عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
adel-amm@hotmail.com





نزلت بك عشر
مباركة




عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
ضى ثلثا هذا الشهر العظيم ، اجتهد فيها من اجتهد بالعبادة والطاعة ،
والتقرب إلى الله سبحانه بالحسنات والأعمال الصالحات ، مقتفياً بذلك هدي
قدوة الأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ( كان أَجْوَدَ النَّاسِ
بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) ، وعازماً على
الصيام والقيام إيمانا بالله وتصديقاً بوعده واحتساباً للأجر المتحصل على
هذه الأعمال الفاضلة ، وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم مبشراً
لمن هذا صفته وذلك عمله : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم
من ذنبه ) رواه البخاري ، وقال ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما
تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وبقي ثلثه الأخير ، وعشره المباركات ، والتي
كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحتفي بها ، ويقدمها على غيرها ، بل ويتفرغ
للعبادة فيها ، كل ذلك حرصاً منه صلى الله عليه وسلم وهو يبني منهجاً لأمته
بأن تجعل من تلك الأيام والليالي معالم في طريق التقرب إلى الله ، واضاءات
في طريق المسابقة إلى الخيرات ، ومنارات في طريق المنافسة في الطاعات ،
وعلامات في المسارعة للحسنات ، ومن أبرز تلك المعالم ما يلي :

أولاً / جده واجتهاده صلى الله عليه وسلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في
العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره . رواه مسلم ، وقال أيضاً رضي الله عنها
فيما رواه الإمام مسلم : (كان رسول الله إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ
أهله، وجدَ ، وشد المئزر ) .
( والجدّ هو: بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي: بذل ما يمكنه من
الوسع، وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط ورغبة، وصدق ومحبة، ويستدعي أن
يبعد عن نفسه الكسل والخمول والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا
الجدّ؟ .
الجد في الصلاة فيصلي في الليل والنهار ما استطاع.
والجد في القراءة أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر.
والجد في الذكر أن يذكر الله ولا ينساه، ولا يزال لسانه رطبا بذكر الله.

والجد في الدعاء أن يدعو ربه تضرعا وخفية وأن يكثر من الدعاء.
والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك.

والجد في العلم والتعلم وما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها ) .

ثانياً / عنايته الخاصة صلى الله عليه وسلم بليالي العشر :

ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي إذا دخل
العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». وفي المسند عنها رضي الله عنها
قالت: «كان النبي يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر».
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( وأحيا ليله ) أي سهره بالطاعة ،
وقال الإمام النووي رحمه الله : أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها،
وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن .

ثالثاً / تحريه صلى الله عليه وسلم لليلة القدر :

ليلة القدر ، ليلة عظيمة مباركة ، قال الله تعالى عنها :( إِنَّا
أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
ٱلْقَدْرِ، لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ
ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ
،سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ) [سورة القدر]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر
له ما تقدم من ذنبه .رواه البخاري ومسلم .
( وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنها في العشر الأواخر من رمضان
، وأن أوتار العشر أرجى من غيرها ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : (
التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، التمسوها في كل وتر )
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن هذه
الليلة متنقلة في العشر ، وليست في ليلة معينة منها دائمًا ، فقد تكون في
ليلة إحدى وعشرين ، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين ، وقد تكون في ليلة خمس
وعشرين ، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي ، وقد تكون في تسع
وعشرين ، وقد تكون في الأشفاع . فمن قام ليالي العشر كلها إيمانًا
واحتسابًا أدرك هذه الليلة بلا شك ، وفاز بما وعد الله أهلها ) .

رابعاً / عنايته الخاصة صلى الله عليه وسلم بأهله :

ثبت في الصحيحين ، قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى
الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره( ، وهذه
العناية منه صلى الله عليه وسلم بإيقاظ أهله رضوان الله عليهم لها دلالتها
البالغة ، مع شده لمئزره واعتزاله النساء – ليتفرغ للعبادة والطاعة .
إن هذه العناية بأمر الزوجة والأهل والأولاد تجعل من البيت المسلم يعيش في
روحانية رمضان هذا الشهر الكريم ، فعندما يقبل الأب والأم والأبناء والبنات
على الصلاة والعبادة والذكر وقراءة القرآن ، ولنحفزهم على ذلك الخير فمن
دعا إلى هدى كان له من الخير والأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من
أجورهم شيئاً .
نقل الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في لطائف المعارف ، عن الإمام سفيان
الثوري رحمه الله قال : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل
ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلي الصلاة إن أطاقوا ذلك .

خامساً / اعتكافه صلى الله عليه وسلم :

الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية مخصوصة ، لطاعة الله تعالى : وهو سنة مؤكدة
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الزهري رحمه الله : ( عجباً للمسلمين !
تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ما تركه منذ قدم
المدينة حتى قبضه الله عز وجل ) .
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر
الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده . رواه
البخاري ومسلم .
المعتكف ذكر الله أنيسه، والقرآن جليسه، والصلاة راحته، ومناجات ربه متعته،
والدعاء والتضرع لذته ، ويكون بذلك قريباً من ربه ، قريباً من تحقيق قيام
ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، اضافة إلى الأجور الكبيرة المترتبة على
التزامه للمسجد ، من استغفار الملائكة له ، وانتظاره الصلاة بعد الصلاة ،
وإدراكه لتكبيرة الإحرام ، وتلاوته وسماعه للقرآن ، وقيامه لليل ،
ففي الاعتكاف حفظ لوقت المسلم ومساعدة له على عمارته بالمفيد من الأعمال
الصالحة ، وتربية له على العبادة والطاعة ، وتعلق لقلبه بالمسجد وهو مما
يحب الله ، وطمأنينة للنفس وتزكية لها ، وزيادة في إيمانيه وقربه من الله ،
أضف إلى مايحصل للمعتكف من الابتعاد عن الشواغل والصوارف التي تشغل الإنسان
عن العبادة ، وتصرفه عنه .
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا ، وبلغنا ليلة القدر ، وأعنا على قيامها ايماناً
واحتساباً .





معالم في العشر
الأواخر




د.محمد بن عدنان السمان

المدير التنفيذي لموقع شبكة السنة النبوية وعلومها

أخي الحبيب : نلتقي وإياك هذا اليوم على
أعتاب العشر الأخيرة من رمضان ! نلتقي ونحن نتذكّر ذلك الفرح الذي عم
قلوبنا بالأمس بلقاء هذا الشهر ، واليوم نقف على أعتابه عشره الأخيرة ، وهو
ماضٍ بصفحاتنا ، راحل بأعمالنا ، فماذا يا ترى لدينا في أيام الوداع ؟ إن
المتأمّل في هذا الشهر يجد دون تروٍّ أن هناك حكمة عظيمة من وراء شرعيته ،
لقد جعله الله تعالى على قسمين ، عشرون من أيامه جعلها الله تعالى فرصة
لأخذ مزيد من الطاعة ، وترقى بنا خلال هذه العشرين في فضائل الأعمال التي
جاءت في لحاف البشائر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جعل الله
تعالى هناك فرصة مضاعفة من فاته شيء من الفضل ، جعل الله تعالى هذه العشر
الأخيرة بمثابة مسك الختام للوداع ، واختصها الله تعالى بليلة القدر ، تلك
الليلة التي تعدل ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر في تاريخ الإنسان .

أخي الحبيب : دعني أبارك لك هذا اللقاء ،
أهنئك أيها المسلم وأنت تصافح أعظم ليالي العام ، إنني أشعر أيها الحبيب
وأنا أحدثك على أعتاب هذه العشر أن ثمة فرصة تعاود الكرة عليك من جديد ،
ثمة فرصة هذه المرة تفتح لك أبواب النعيم ، ثمة فرصة تغسل أدرانك ، وتذيب
أخطاءك ، وتحيلك إلى أعظم مخلوق بين يدي ربك . أيها المسلم إن الفرص تلوح
لكنها قد لا تعود ، والمؤمن الصادق هو من يستغل الفرص حين ما يرى بريقها ،
فهيا أخي الفاضل نكتب بعض مآثر الرجال في عشر رمضان !

أخي الحبيب : أخبر الله تعالى في الحديث
القدسي خبراً يشنّف الأسماع حين قال : وما تقرّب إلى عبدي بأحب شيء مما
افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ( رواه البخاري
) وأخبر خبراً آخر فقال : من تقرّب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن
تقرّب إلىّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة . ( رواه
مسلم ) تأمّل يارعاك الله هذا الخبر الوجداني الكريم ، إن مساحة الأمل في
رحاب الله تعالى أعظم من أن توصف ! إنها مساحة لا تشترط شرطاً معيناً على
المقبل إليه ، فقط حين يصدق في إقباله فإن الله تعالى يمن عليه بالفضائل .


أخي الحبيب : ما أحوجني وإياك اليوم في ظل
هذه العشر وقبل الوداع أن نحسن الإقبال على الله تعالى ، وأن نستدرك أيام
التفريط ، وأن نعوّض ما فات ، أتراني أخي الحبيب أطلب منك مستحيلاً حين
أقول من الواجب على الفطن العاقل اليوم في ظل هذه العشر أن يحسن ملازمة
الطاعة ، وأن يتكرّم على نفسه بالورود إلى حياض المكارم ولو لهذه اللحظات
الغالية ، وكيف أطلب من نفسي وإياك مستحيلاً وهذه العشر لا تأتي في العام
إلا وهله . إنني أريد من نفسي ومنك أن نتشبه بحال السابقين ، وأولى هؤلاء
السابقين نبيك صلى الله عليه وسلم حين تخبر زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها
فتقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله ،
وأيقظ أهله ( متفق عله ) زاد مسلم : وجد وشد المئزر . وكانت تقول رضي الله
عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في
غيره ( رواه مسلم ) وكان علي رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان . ( رواه الترمذي وصححه الألباني
) فهاهو رسولك أيها الحبيب يعلم ما في هذه العشر فيتعبّد فيها ما لا يتعبّد
في غيرها . إن أول صورة تتراءى في الذهن لاجتهاد هذا النبي الكريم هي صورة
إقباله صلى الله عليه وسلم على الصلاة ، واهتمامه وتعلقه بها تلك صورة من
حافظ عليها واهتم بها لقي في قلبه عوالم الأرواح الحقيقية ، ولما لا تكون
كذلك وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع . ( رواه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر
والألباني ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لا
يتوضأ أحدكم فيحسن الوضوء ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه
إلا تبشبش الله إليه كما يبشبش أهل الغائب بطلعته . ( رواه ابن خزيمه وصححه
الألباني ) بوب ابن خزيمة على هذا الحديث فقال : باب ذكر فرح الرب تعالى
بمشي عبده متوضأ . وفي حديث ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله علي وسلم قال
: بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها
معه حتى يرجع فيدخل إلى منزله . رواه ابن أبي عاصم ، وأبو نعيم والمنذري
وصححه الألباني . فأي مواقف تقفها أيها الحبيب في هذه العشر . وإذا كان
الله تعالى يعجب منك ، ويتبشبش إليك ، والملك يصحبك برايته فماذا تنتظر غير
النعيم العظيم جعلك الله تعالى من أهله . إن الفرصة تبدو كبيرة في ملازمة
محراب المسجد اليوم بالذات في مثل هذه العشر ، حرصك على صلاة الجماعة مع
الإمام ، وكثرة النافلة المقيدة والمطلقة ، سر من أسرار الموفقين في هذه
الأيام ، أما الليل فحدث عنه حديث المحبين ، وصدق من قال : دقائق الليل
غالية فلا ترخصوها بالغفلة ! يكفي أن الله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه
ينزل في ثلثه الأخير إلى السماء الدنيا فيقول : هل من داع فأستجيب له ؟ هل
من مستغفر فأغفر له ؟ متفق عليه .

أخي الحبيب : بين يديك في ليالي هذه العشر
ليلة عظيمة القدر والشأن ، قال الله تعالى فيها : ( إنا أنزلناه في ليلة
القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزّل
الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) وقال
صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم
من ذنبه ( متفق عليه ) وأهل العلم على أن الإنسان إذا قام مع الإمام حتى
ينصرف كل ليلة تحقق له شهود ليلة القدر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة . لقد تحدث نبيك صلى الله عليه
وسلم عن ليلة القدر حديث المعظّم لها فقال صلى الله عليه وسلم : التمسوها
في العشر الأواخر في الوتر . متفق عليه . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ،
ليلة القدر في تاسعة تبقي ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى . رواه البخاري
. وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه
وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : خرجت لأخبركم
بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فَرُفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم ،
فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . رواه البخاري . وقال صلى الله
عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها ،
فليتحرها في السبع الأواخر . متفق عليه . وقد قرر أهل العلم رحمهم الله
تعالى أنها في الأوتار آكد كما هو ظاهر حديث النبي صلى الله علي وسلم .

أخي الحبيب : الصدقة سر من أسرار رمضان
بالذات ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في
رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود
بالخير من الريح المرسلة ، وأهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الطاعات
تعظم في الأزمان الفاضلة ، والصدقة في هذه العشر من ميراث الصالحين ، لقد
كان صلى الله عليه وسلم جواداً كريماً في كل حياته ، وكان في رمضان صورة
أكثر جوداً وعطاءً ، وهكذا كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى في أزمان
الطاعة . إن بإمكانك أخي الصائم أن تجعل لعشرك بعض نفحات البر والإحسان إلى
الأرامل والمساكين ، والفقراء والأيتام ، وأنت تعلم أن للصدقة تأثيراً
كبيراً في دفع البلاء عن المؤمن ، وتعلم أن المتصدق في ظل صدقته يوم
القيامه ، وتعلم أن ممن يظله الله تعالى بظله يوم القيامة متصدق تصدّق
بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه . والصدقة وإن كانت يسيرة
إلا أنها بين يدي الله تعالى عظيمة ، فلا تبخل بشيء من العطاء وقد بلغك أن
الملك يدعو صباح كل يوم بقوله : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ولا تنسى رعاك
الله تعالى في هذا المقام أن تفطير الصائمين فرصة خاصة في ظلال هذه العشر
وقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم : من فطّر صائماً كان له مثل أجره ، ومثل
ذلك في الأجر وأعظم فكاك الأسير بدينه ، وإغاثة المنكوبين ، وإطعام الأيتام
، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته . واعلم أن الابتسامة صدقة من
الصدقات ، ومثلها الرحمة بالآخرين ، والعفو عنهم ، والصفح عن أصحاب الزلات
، وقد غفر الله تعالى لامرأة زانية بغي بسبب سقيها لكلب وقد أرهقه العطش ،
فقال الغزالي رحمه الله تعالى : لئن كانت الرحمة بالبهائم تغفر ذنوب
البغايا فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب . واعلم أن أولى الصدقات بك في هذا
المقام نبذ الفرقة ، وترك الخصام ، فإن الواقع فيها في مثل هذا العشر قد
يكون محروماً من آثار هذه الفضائل . إن مثلك لا يخفى عليه أن ليلة القدر
رُفع علمها عن الأمة بسبب الشجار والخصام ، وأي حرمان أيها الحبيب لرجل في
عشره الأخيرة من رمضان وهو لا زال يكابر في هذه الفضائل ، ويقع فريسة لعدو
الله تعالى ، ويصر على هجر إخوانه حتى في مواسم الطاعات ؟ ولئن كانت أعمال
العباد تُعرض على الله تعالى كل اثنين وخميس فإن أعمال المتخاصمين يحرمها
النزاع ثمرتها ، ويكتب عليها الشقاق آثار الجرمان .

أخي الحبيب : ذكر الله تعالى الغنيمة الباردة
، والزاد اليسير ، أعظم سلاح يتزوّد به المتقربين في هذه العشر ، يكفي في
ذلك حديث نبيك صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند
مليككم ؟ وأرفعها في درجاتكم ؟ وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ؟ وخير لكم
من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : بلى قال :
ذكر الله . رواه الترمذي وصححه الألباني . ذكر الله تعالى أيها المسلم في
هذه الأيام زاد المتقين ، وقربة المؤمنين ، وهو الباب الذي يزدلف الإنسان
منه إلى ربه تبارك وتعالى . واعلم أن حفظك للأذكار المقيّدة كالأذكار بعد
الصلوات ، وأذكار الصباح والمساء ، وأذكار النوم والاستيقاظ ، والأكل
والشرب ، ودخول المسجد ، والخلاء ونحو ذلك ، ودوامك على الأذكار المطلقة في
كل حين طريق لنيل رضى ربك ، وتحقيق لسبق غيرك ، وطريق للفوز والكرامة بين
يدي ربك يوم القيامة

أخي الحبيب : الدعاء ، الدعاء أيها المسلم
فإنك في أيام البر والخير والإحسان ، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
للصائم دعوة عند فطره لا ترد ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى
ينزل في الثلث الأخير من الليل فيقول : هل من داعٍ فأستجيب له ، هل من
مستغفر فأغفر له . وحسن سألته عائشة رضي الله عنها فقالت له : أرأيت إن
علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي : اللهم إنك عفو تحب
العفو فاعف عني . رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني . فبين يديك مواطن
الرحمة ، وقد تهيأت لك في هذه العشر أسباب المغفرة ، وقد لاح لك جواب سؤالك
اليوم فاعتنم فإن الفرص قد لاتتكرر . أحوج ما نحن بحاجة إليه في هذه
المسألة هي أنه حين يرانا الله تعالى ونحن ندعوه أن يرانا وقد لبسنا ثوب
الخشية ، والذلة ، والضعف ، والمسكنة ، والانكسار بين يديه فإن ذلك من أعظم
أسباب إجابة الدعاء . ومتى ما رآك الله تعالى ذليلاً منكسراً من عليك ،
ورأف بحالك ، وأعظم لك المثوبة . فأقبل في تلك الساعات فإنها من الفرص التي
لا تعوّض .

أخي الحبيب :
الاعتكاف طريقك إلى سمو الروح ، وعالمَ ٌإلى تحقيق
مقاصد القلب من الخشية والإقبال على الله تعالى ، فهو طريق للم شعث القلب ،
ولم فرقته ، ولما كان الطعام والشراب ، والخلطة تؤثّر على صفاء الروح ،
وتسلب القلب من مقامات الأولياء شرع الله تعالى الصوم والاعتكاف ، فإن
الصوم يذهب بكير التخفة وأثرها على القلب ، والاعتكاف يذهب بكير الخلطة ،
فيحدث صفاء الروح ، فيسمو الإنسان بين يدي الله تعالى . وهو سنّة ماضية من
عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الأول ،
ثم اعتكف العشر الأوسط ، ثم اعتكف العشر الأخيرة واستقر اعتكافه في هذه
العشر .وعلى هذا كانت حياة السلف الصالح رحمهم الله تعالى .

أخي الحبيب : قد لا أنجح في تصوير فضل القرآن
لك ، خاصة في مثل هذه العشر ، لك يمكن أن أقول لك إنك تقرأ كلام الله تعالى
، وتلهج بحديثه وذكره ، وتكرر كلامه ، فيا لله أي كلام تردده ؟ وأي حديث
تلفظ به شفاك ؟ وأي وقت تستقطعه في تكرار هذا الحديث ؟ كان جبريل عليه
السلام يعارض رسولنا صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل عام مرة ، وعارضه في
العام الذي توفي فيه مرتين ، ولا تنسى أن الحرف الواحد بعشر حسنات إلى
أضعاف كثيرة ، ويكفي أن الله تعالى قال : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء
ورحمة للمؤمنين ) فقط آمل أن تقرأه وأنت تتصوّر من تحدّث به ، تقرأه قراءة
المتشافي به من المرض ، الباحث به عن الصحة ، المؤمّل فيه الراحة والسعادة
والترقي في منازل الإيمان .

أخي الحبيب : مهما كنت حريصاً في هذا المقام
على رفع مقامك بين يدي الله تعالى إلا أنك أوعب للقضية ، وتعلم مقدار ما
بين يديك من فرصة ، وتدرك تماماً أنه قد تهيأ لك من أسباب الخير مالم يتهيأ
لغيرك ، لئن كنت تشهد هذه العشر وأنت تلبس ثوب العافية فغيرك يشهدها لكنه
أسير على الأسرّة البيض لا يملك من الفرحة التي تعيشها سوى دمعة تذرف على
خديه . ولئن كنت تشهدها حقيقة فغيرك تجرّع غصص ورحل وكم كان يتمنّى أن يشهد
شهودك أخي الحبيب .

أخي الحبيب :
أدعوك دعاء المحب لحبيبه ، دعاء الناصح لأخيه ، أدعوك أن تعتبر هذه العشر
الفرصة التي قد لا تعود ، والحياة التي قد لاتتكرر مرة أخرى .. كن إيجابياً
، وانظر إلى الفرص بعين المتسابق التي يتمنى أن تلوح له . سائلاً الله
تعالى لك الهداية والتوفيق والسداد .




على أعتاب العشر
الأخيرة من رمضان !




مشعل بن عبد العزيز الفلاحي

تأملْ أيها المسلم في ساعتك، وانظر إلى عقرب الساعة وهو يأكل الثواني أكلاً، لا
يتوقف ولا ينثني، بل لا يزال يجري ويلتهم الساعات والثواني، سواء كنت قائماً أو
نائماً، عاملاً أو عاطلاً، وتذكّرْ أن كل لحظة تمضي، وثانية تنقضي فإنما هي جزء
من عمرك، وأنها مرصودة في سجلك ودفترك، ومكتوب في صحيفة حسناتك أو سيئاتك،
فاتّق الله في نفسك، واحرص على شغل أوقاتك فيما يقربك إلى ربك، ويكون سبباً
لسعادتك وحسن عاقبتك، في دنياك وآخرتك.
وإذا كان قد ذهب من هذا الشهر أكثره، فقد بقي فيه أجلّه وأخيره، لقد بقي فيه
العشر الأواخر التي هي زبدته وثمرته، وموضع الذؤابة منه.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يعظّم هذه العشر، ويجتهد فيها اجتهاداً حتى لا
يكاد يقدر عليه، يفعل ذلك – صلى الله عليه وسلم- وقد غفر الله له ما تقدم من
ذنبه وما تأخّر، فما أحرانا نحن المذنبين المفرّطين أن نقتدي به – صلى الله
عليه وسلم- فنعرف لهذه الأيام فضلها، ونجتهد فيها، لعل الله أن يدركنا برحمته،
ويسعفنا بنفحة من نفحاته، تكون سبباً لسعادتنا في عاجل أمرنا وآجله.
روى الإمام مسلم عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله – صلى الله
عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره".
وفي الصحيحين عنها قالت: "كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة
ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشدّ المئزر".
فقد دلت هذه الأحاديث على فضيلة العشر الأواخر من رمضان، وشدة حرص النبي – صلى
الله عليه وسلم- على اغتنامها والاجتهاد فيها بأنواع القربات والطاعات، فينبغي
لك أيها المسلم أن تفرغ نفسك في هذه الأيام، وتخفّف من الاشتغال بالدنيا،
وتجتهد فيها بأنواع العبادة من صلاة وقراءة، وذكر وصدقة، وصلة للرحم وإحسان إلى
الناس. فإنها –والله- أيام معدودة، ما أسرع أن تنقضي، وتُطوى صحائفها، ويُختم
على عملك فيها، وأنت –والله- لا تدري هل تدرك هذه العشر مرة أخرى، أم يحول بينك
وبينها الموت، بل لا تدري هل تكمل هذه العشر، وتُوفّق لإتمام هذا الشهر، فالله
الله بالاجتهاد فيها والحرص على اغتنام أيامها وليالها، وينبغي لك أيها المسلم
أن تحرص على إيقاظ أهلك، وحثهم على اغتنام هذه الليالي المباركة، ومشاركة
المسلمين في تعظيمها والاجتهاد فيها بأنواع الطاعة والعبادة.
ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسوة حسنة فقد كان إذا دخل العشر
شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله.
وإيقاظه لأهله ليس خاصاً في هذه العشر، بل كان يوقظهم في سائر السنة، ولكن
إيقاظهم لهم في هذه العشر كان أكثر وأوكد. قال سفيان الثوري: أحب إليّ إذا دخل
العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن
أطاقوا ذلك.
وإن لمن الحرمان العظيم، والخسارة الفادحة، أن نجد كثيراً من المسلمين، تمر بهم
هذه الليالي المباركة، وهم عنها في غفلة معرضون، فيمضون هذه الأوقات الثمينة
فيما لا ينفعهم، فيسهرون الليل كله أو معظمه في لهو ولعب، وفيما لا فائدة فيه،
أو فيه فائدة محدودة يمكن تحصيلها في وقت آخر، ليست له هذه الفضيلة والمزية.

وتجد بعضهم إذا جاء وقت القيام، انطرح على فراشه، وغطّ في نوم عميق، وفوّت على
نفسه خيراً كثيراً ، لعله لا يدركه في عام آخر.

ومن خصائص هذه العشر: ما ذكرته عائشة من أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان
يحيي ليله، ويشدّ مئزره، أي يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والعبادة. وكان النبي –
صلى الله عليه وسلم- يحيي هذه العشر اغتناماً لفضلها وطلباً لليلة القدر التي
هي خير من ألف شهر.
وقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: ما أعلم – صلى الله عليه
وسلم- قام ليلة حتى الصباح" ولا تنافي بين هذين الحديثين، لأن إحياء الليل
الثابت في العشر يكون بالصلاة والقراءة والذكر والسحور ونحو ذلك من أنواع
العبادة، والذي نفته، هو إحياء الليل بالقيام فقط.
ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر، التي قال الله عنها: (ليلة القدر خير
من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع
الفجر). وقال فيها: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل
أمر حكيم) أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في
تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة
العادلة.
يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد
حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه.

قال الإمام النحعي: "العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها".
وقد حسب بعض العلماء "ألف شهر" فوجدوها ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة أشهر، فمن
وُفّق لقيام هذه الليلة وأحياها بأنواع العبادة، فكأنه يظل يفعل ذلك أكثر من
ثمانين سنة، فياله من عطاء جزيل، وأجر وافر جليل، من حُرمه فقد حُرم الخير كله.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "من قام ليلة
القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه" وهذه الليلة في العشر
الأواخر من رمضان لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "تحرّوا ليلة القدر في
العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه.
وهي في الأوتار منها أحرى وأرجى، وفي الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم-
قال: التمسوها في العشر الأواخر في الوتر" أي في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث
وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين. وقد ذهب كثير من العلماء إلى
أنها لا تثبت في ليلة واحدة، بل تنتقل في هذه الليالي، فتكون مرة في ليلة سبع
وعشرين ومرة في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين.
وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمة بهم، ليجتهدوا في جميع ليالي
العشر، وتكثر أعمالهم الصالحة فتزداد حسناتهم، وترتفع عند الله درجاتهم (ولكل
درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون)، وأخفاها سبحانه حتى يتبين الجادّ
في طلب الخير الحريص على إدراك هذا الفضل، من الكسلان المتهاون، فإن من حرص على
شيء جدَّ في طلبه، وسهل عليه التعب في سبيل بلوغه والظفر به، فأروا الله من
أنفسكم خيراً واجتهدوا في هذه الليالي المباركات، وتعرّضوا فيها للرحمات
والنفحات، فإن المحروم من حُرم خير رمضان، وإن الشقي من فاته فيه المغفرة
والرضوان، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "رغم أنف من أدرك رمضان ثم خرج ولم
يُغفر له" رواه ابن حبان والحاكم وصححه الألباني.
إن الجنة حُفّت بالمكاره، وأنها غالية نفيسة، لا تُنال بالنوم والكسل، والإخلاد
إلى الأرض، واتباع هوى النفس. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "من خاف أدلج -
يعني من أول الليل- ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة
الله الجنة". وقد مثل النبي – صلى الله عليه وسلم- المسافر إلى الدار الآخرة
-وكلنا كذلك – بمن يسافر إلى بلد آخر لقضاء حاجة أو تحقيق مصلحة، فإن كان جاداً
في سفره، تاركاً للنوم والكسل، متحملاً لمشاق السفر، فإنه يصل إلى غايته، ويحمد
عاقبة سفره وتعبه، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
وأما من كان نوّاماً كسلان متبعاً لأهواء النفس وشهواتها، فإنه تنقطع به السبل،
ويفوته الركب، ويسبقه الجادّون المشمّرون، والراحة لا تُنال بالراحة، ومعالي
الأمور لا تُنال إلا على جسر من التعب والمشقات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ) [آل عمران:200]. ومن خصائص هذه العشر المباركة استحباب الاعتكاف
فيها، والاعتكاف هو: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل – وهو من السنة
الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: (ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وكان النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتكف
العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، واعتكف أزواجه وأصحابه معه
وبعده.
وفي صحيح البخاري عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: كان النبي – صلى الله عليه
وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين
يوماً.
والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله، ويجتهد في
تحصيل الثواب والأجر وإدراك ليلة القدر، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر
والعبادة، ويتجنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث
مباح مع أهله أو غيرهم.
ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته لقوله تعالى: (...ولا تباشروهن وأنتم عاكفون
في المساجد...)

وأما خروجه من المسجد فهو على ثلاثة أقسام:
1- الخروج لأمر لا بد منه طبعاً أو شرعاً لقضاء حاجة البول والغائط والوضوء
الواجب والغسل من الجنابة، وكذا الأكل والشرب فهذا جائز إذا لم يمكن فعله في
المسجد. فإن أمكن فعله في المسجد فلا. مثل أن يكون في المسجد دورات مياه يمكن
أن يقضي حاجته فيها، أو يكون له من يأتيه بالأكل والشرب، فلا يخرج حينئذ لعدم
الحاجة إليه.
2- الخروج لأمر طاعة لا تجب عليه كعيادة مريض، وشهود جنازة ونحو ذلك، فلا يفعله
إلا أن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه مثل أن يكون عنده مريض يحب أن يعوده أو
يخشى من موته، فيشترط في ابتداء اعتكافه خروجه لذلك فلا بأس به.
3- الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كالخروج للبيع والشراء ونحو ذلك، فلا يفعله لا
بشرط ولا بغير شرط؛ لأنه يناقض الاعتكاف وينافي المقصود منه، فإن فعل انقطع
اعتكافه ولا حرج عليه.



خصائص عشر الأواخر
من رمضان




د. عبدالعزيز الفوزان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://roasamih.allahmuntada.com
عاشق ناروتو
أدارة المنتدى
أدارة المنتدى


معلومات العضو

ذكر
عدد المساهمات : 1236
نقاط : 5289
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 26
العمل/الترفيه : ممارسة فنون القتال-متابعة الأنمي-الرسم

مُساهمةموضوع: رد: تخطيط و خطوات    السبت يوليو 14, 2012 11:23 pm

شكرا الك على الموضوع الرائع واتمنى ما ننحرم من جديدك fug








عدل سابقا من قبل عاشق ناروتو في الإثنين يوليو 16, 2012 3:07 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://animelovers.ak.com
المقاتل المتوهج
نائب المدير
نائب المدير


ذكر
عدد المساهمات : 632
نقاط : 3282
تاريخ التسجيل : 24/02/2011
العمر : 24
العمل/الترفيه : ممارسة فنون القتال-متابعة الأنمي

مُساهمةموضوع: رد: تخطيط و خطوات    الأحد يوليو 15, 2012 2:55 am

شكرا على الموضوع الرائع ولاتحرمنا من جديدك








نــائب المــدير






لاتترددو في سوالي عن اي شيء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رؤى سامح
جائزة تقديرية
جائزة تقديرية


انثى
عدد المساهمات : 1115
نقاط : 3606
تاريخ التسجيل : 07/06/2012
الموقع : فوق هامات السحب
العمل/الترفيه : اقتباس الجديد

مُساهمةموضوع: رد: تخطيط و خطوات    الأحد يوليو 15, 2012 8:16 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://roasamih.allahmuntada.com
 
تخطيط و خطوات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عشاق الانمي :: القسم الاسلامي :: قسم العلوم الدينية والامور الفقهية-
انتقل الى: